ابن تغري
174
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
عليه خارج باب النصر ، وكان الذي صلّى عليه سودون [ الشيخونى ] النائب « 1 » ، وحضر جنازته جميع الأكابر من الأمراء والعلماء والقضاة ، ودفن بتربة السلطان « 2 » عند تربة يونس الدوادار « 3 » على طريق قبة النصر . وسمعت عليه أكثر الهداية ، وبعض الكشاف من أوائله ، وشرح التنقيح للشيخ سعد الدين التفتازاني « 4 » إلى باب المقياس ، وشرحه على التلخيص « 5 » ، وكنت في صحبته من يوم تولى المدرسة إلى أن توفى ، ليلا ونهارا ، فلم أر منه شيئا يخالف الكتاب والسنة أو العادة الحسنة ، ولا سمعته قط تلفظ بكلام قبيح أو كلام فاحش ، ولا اغتاب أحدا قط ، ولا عبس في وجه أحد قط ، ولا طلب من أحد شيئا حتى السلطان ، وكان دائما يبكى ويتأسف على تناوله من الأوقاف ومن أموال الدولة ، وكان « 6 » يحلف ويقول بأنه ما خرج إلى هذه الديار إلا لأن يجاور في القدس أو في المدينة النبوية فينقطع إلى اللّه تعالى ويشتغل بعبادته ، ولكن المقدور أظهر خلاف ما أضمر .
--> ( 1 ) [ ] إضافة من عقد الجمان ، وهو سودون بن عبد اللّه الشيخونى الفخري ، سيف الدين نائب السلطنة بمصر ، توفى سنة 798 ه / 1395 م - انظر ترجمته بالمنهل . ( 2 ) ورد في عقد الجمان : « وحفر بتربة يونس الدوادار » . ( 3 ) هو يونس بن عبد اللّه النوروزى ، سيف الدين ، دوادار الظاهر برقوق ، توفى سنة 791 ه 1388 م - انظر ترجمته بالمنهل . ( 4 ) هو مسعود بن عمر التفتازاني ؛ سعد الدين الشافعي ، المتوفى سنة 792 ه / 1389 م - وكتابه هو « التلويح في كشف حقائق التنقيح » في الأصول ، وهو شرح لكتاب « تنقح الأصول » للقاضي عبيد اللّه بن مسعود البخاري الحنفي ، صدر الشريعة الثاني المتوفى سنة 747 ه / 1346 م - هدية العارفين ج 1 ص 649 ، ج 2 ص 430 . ( 5 ) هو كتاب « شرح تلخيص المفتاح للسكاكى في المعاني والبيان ، نفس المصدر ج 2 ص 430 . ( 6 ) « كان » ساقط من ن .